الشنقيطي
42
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
قول الشاعر : وإن أنا يوما غيبتني غيابتي * فسيروا بسيري في العشيرة والأهل والجمع في قراءة نافع نظرا إلى تعدد أجزاء قعر الجب التي تغيب الداخل فيها عن العيان . واختلف العلماء في جواب « لما » من قوله فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ مثبت هو أم محذوف ؟ فقيل : هو مثبت ، وهو قوله : قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ [ يوسف : 17 ] الآية . أي لما كان كذا وكذا قالُوا يا أَبانا . واستحسن هذا الوجه أبو حيان . وقيل جواب « لما » هو قوله : أَوْحَيْنا والواو صلة . وهذا مذهب الكوفيين ، تزاد عندهم الواو في جواب « لما » وحتى ، « وإذا » وعلى ذلك خرجوا قوله تعالى : فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ( 103 ) وَنادَيْناهُ [ الصافات : 103 - 104 ] الآية . وقوله : حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها [ الزمر : 71 ] الآية ، وقول امرء القيس : فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى * بنا بطن حقف ذي ركام عقنقل أي لما أجزنا ساحة الحي انتحى . وقيل : جواب « لما » محذوف ، وهو قول البصريين . واختلف في تقديره ؛ فقيل : إن تقديره فعلوا به ما فعلوا من الأذ . وقدره بعضهم : فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب عظمت فتنتهم . وقدره بعضهم : فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب جعلوه فيها . واستظهر هذا الأخير أبو حيان ؛ لأن قوله : وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ يدل على هذا المقدر . والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ [ 24 ] الآية . ظاهر هذه الآية الكريمة قد يفهم منه أن يوسف عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام هم بأن يفعل مع تلك المرأة مثل ما همت هي به منه ؛ ولكن القرآن العظيم بين براءته عليه الصلاة والسلام من الوقوع فيما لا ينبغي حيث بين شهادة كل من له تعلق بالمسألة ببراءته ، وشهادة اللّه له بذلك واعتراف إبليس به . أما الذين لهم تعلق بتلك الواقعة فهم : يوسف ، والمرأة ، وزوجها ، والنسوة ، والشهود .